كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)

ويقال: أفاضوا في الحديث وهضبوا فيه. وعَرَفاتٌ: علم للموقف سمى بجمع كأذرعات. فإن قلت: هلا مُنعت الصرف وفيها السبيان: التعريف والتأنيث! قلت: لا يخلو من التأنيث إما أن يكون بالتاء التي في لفظها، وإما بتاء مقدرةٍ كما في: سعاد، فالتي في لفظها ليست للتأنيث، وإنما هي مع الألف التي قبلها علامة جمع المؤنث ولا يصح تقدير التاء فيها؛ لأنّ هذه التاء لاختصاصها بجمع المؤنث مانعة من تقديرها، كما لا يقدر تاء التأنيث في "بنت"؛ لأن التاء التي هي بدل من الواو لاختصاصها بالمؤنث كتاء التأنيث؛ فأبت تقديرها. وقالوا: سميت بذلك لأنها وصفت لإبراهيم عليه السلام، فلما أبصرها عرفها. وقيل: إن جبريل حين كان يدور به في المشاعر ........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مستعار من انصباب الماء. النهاية: وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه: "أنه أفاض وهو يحرش بعيره بمحجنه"، أي: يضربه ثم يجذبه إليه، يريد تحريكه للإسراع وهي شبيهة بالخدش، والمحجن: عصاً معقفة الرأس كالصولجان، والميم زائدة.
قوله: (وهضبوا فيه)، الأساس: ومن المجاز: هضبوا في الأحاديث وأفاضوا: خاضوا فيها، وهو يهضب بالشعر والخطب: يسح سحاً.
قوله: (وعرفات: علم للموقف) سمي بجمع كأذرعات. قال الجوهري: وهو اسم في لفظ الجمع فلا يجمع، قال الأخفش: إنما صرفت لأن التاء بمنزلة الياء والواو في مسلمين ومسلمون؛ لأنه تذكيره، وصار التنوين بمنزلة النون، فلما سمي به ترك على حاله كما يترك مسلمون إذا سمي به على حاله، وكذلك القول في أذرعات.
الانتصاف: يلزم الزمخشري إذا سمى امرأة بمسلمات أن لا يصرفه، وهو قول رديء، والأفصح تنوينه، والزمخشري يرى أن تنوين عرفات للتمكين لا للمقابلة، ولم يعد تنوين المقابلة

الصفحة 298