كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
أراه إياها، فقال: قد عرفت. وقيل: التقى فيها آدم وحوّاء فتعارفا. وقيل: لأنّ الناس يتعارفون فيها واللَّه أعلم بحقيقة ذلك. وهي من الأسماء المرتجلة؛ لأنّ العرفة لا تعرف في أسماء الأجناس إلا أن تكون جمع عارف. وقيل: فيه دليل على وجوب الوقوف بعرفة؛ لأنّ الإفاضة لا تكون إلا بعده. ......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في "مفصله"، بناءً منه على أنه راجع إلى تنوين التمكين. ونقل الزجاج فيها وجهين: الصرف وعدمه، إلا أنه قال: لا يكون إلا مكسوراً وإن سقط التنوين. وقال القاضي: وإنما نون وكسر مع العلمية والتأنيث؛ لأن تنوين الجمع تنوين المقابلة لا تنوين التمكن، أي: قابل التنوين نون الجمع المذكر.
قوله: (إلا أن تكون جمع عارف)، قيل: يضعف أن يقال: هو مستثنى من قوله: "فهو من الأسماء المرتجلة"، إذ يصير التقدير: عرفات من الأسماء المرتجلة، إلا أن يكون عرفات جمع عارف، فإنها حينئذ تكون من الأسماء المنقولة، وهذا ليس بسديد؛ لأن عرفات ليست جمع عارف بل جمع عرفة، وعرفةٌ: جمع عارف، بل هو مستثنى من قوله: "العرفة لا تعرف في أسماء الأجناس"، إذ لو عرف لجاز أن يكون من الأسماء المنقولة، اللهم إلا أن يقال: إن عرفة جمع عارف، كطلبة وطالب، وعرفات: جمع الجمع، فحينئذ يكون من الأسماء المنقولة، وقال ابن الحاجب: وقد يجمع الجمع لا على أنه يطرد قياساً، لكنه كثر في جمع القلة وقل في الكثرة إلا بالألف والتاء.
قوله: (وقيل: فيه دليل على وجوب الوقوف بعرفة)، وهو قول الزجاج، قال صاحب "التقريب": دليل الوجوب أن الذكر عند الإفاضة من عرفات واجب، وهو يتوقف على الإفاضة،