كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
وعن النبي صلى اللَّه عليه وسلم: «الحج عرفة فمن أدرك عرفة فقد أدرك الحج». (فَاذْكُرُوا اللَّهَ) بالتلبية والتهليل والتكبير والثناء والدعوات. وقيل: بصلاة المغرب والعشاء .........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهي على الوقوف، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فالوقوف واجب، وفيه نظر؛ لأنه إنما يستقيم لو كان الأمر بالذكر مطلقاً، وهو ها هنا مقيد مشروط بالإفاضة، وقولك: إذا حصل لك مال فزك، لا يقتضي وجوب تحصيل المال، وأن توقف عليه الزكاة، لكون الأمر غير مطلق.
فإن قلت: المأمور به ذكر مقيد بالحصول عند الإفاضة، فهو مركب، ووجوب المركب يستلزم وجوب أجزائه، قلنا: لا نسلم أن المأمور به ذكر مقيد بالحصول عند الإفاضة، وإنما كان كذلك لو تعلق الظرف، وهو "إذا" بـ "اذكروا"، وليس كذلك، فإنه ظرف متضمن لمعنى الشرط، ولذلك جيء بالفاء في جوابه، فإذاً ليس الواجب ذكراً مقيداً بالإضافة، بل إذا حصلت الإفاضة وجب الذكر، فالإفاضة قيد للأمر لا للمأمور به، وفيه دقة فليتأمل. وقلت: لو أنهم استدلوا بقوله تعالى: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) كان أقرب.
قوله: (الحج عرفة)، روينا عن الترمذي وأبي داود والنسائي، عن عبد الرحمن الديلي: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر منادياً ينادي: "الحج عرفة"، وفي رواية أبي داود "من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج"، وفي رواية أخرى للنسائي: "الحج عرفة، فمن أدرك عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جمع، فقد تم حجه"، والمصنف أردف الاستدلال بالنص ليشد بعضده.