كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)

ومعنى رفع القواعد: رفعها بالبناء؛ لأنه إذا وضع سافاً فوق ساف فقد رفع السافات، ويجوز أن يكون المعنى: وإذ يرفع إبراهيم ما قعد من البيت أي: استوطأ يعني: جعل هيئته القاعدة المستوطئة مرتفعة عالية بالبناء. وروي: أنه كان مؤسساً قبل إبراهيم فبنى على الأساس. وروي: أن الله تعالى أنزل البيت ياقوتة من يواقيت الجنة، له بابان من زمرد شرقي وغربي، وقال لآدم عليه السلام: أهبطت لك ما يطاف به كما يطاف حول عرشي، فتوجه آدم من أرض الهند إليه ماشياً وتلقته الملائكة فقالوا بر حجك يا آدم، لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام. وحج آدم أربعين حجة من أرض الهند إلى مكة على رجليه، فكان على ذلك إلى أن رفعه الله أيام الطوفان إلى السماء الرابعة فهو البيت المعمور، ثم إن الله تعالى أمر إبراهيم ببنائه وعرفه جبريل مكانه.
وقيل: بعث الله سحابة أظلته، ونودي أن ابن على ظلها لا تزد ولا تنقص. وقيل: بناه من خمسة أجبل: طور سيناء وطور زيتا، ولبنان، والجودي، وأسسه من حراء،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجوهري: الساف: كل عرق من الحائط. المغرب: الساف: الصف من اللبن والطين. الأساس: بنى سافاً وسافين وثلاث سافات.
قوله: (ما قعد من البيت)، فعلى هذا الألف واللام في القواعد بمعنى الذي، أي: الذي قعد من البيت.
قوله: (إلى السماء الرابعة، فهو البيت المعمور)، والرواية الصحيحة عن البخاري في حديث المعراج أنه في السماء السابعة. الفاء في قول المصنف: "فهو البيت المعمور" لتعقيب الإعلام والإخبار حالاً بعد حال.
قوله: (من حراء)، حراء، يصرف ولا يصرف، والثاني أكثر. "تمخض"، أي: تحرك وأخذه المخاض.

الصفحة 87