إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} (¬1) فالحجاب عذاب، فلا يحجب من لا يعذب وبذلك استدل إمامنا وغيره على الرؤية (¬2).
فإنه لو حجب الجميع لم يكن عذابًا، فلما حجب البعض دل على أنه عذاب في حقهم (¬3).
قال مالك: لما حجب أعداءه تجلى لأوليائه حتى رأوه (¬4).
وقال الشافعي: لما حجب قومًا بالسخط دل على أن قومًا يرونه بالرضا (¬5)، وكذا احتج بها أحمد وغيره في الرؤية (¬6).
وقال الزَّجَّاج: لولا ذلك، لم يكن فيها فائدة، ولا خسَّت منزلتهم بحجبهم (¬7).
قوله: وإذا اقتضى الحال أو اللفظ عموم الحكم لو عمَّ
¬__________
(¬1) سورة المطففين (15).
(¬2) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (135).
(¬3) انظر: المسودة لآل تيمية ص (364)، وأصول ابن مفلح (3/ 1101)، والتحبير للمرداوي (6/ 2950)، وشرح الكوكب لابن النجار (3/ 512).
(¬4) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (19/ 171).
(¬5) انظر: أحكام القرآن للشافعي (1/ 40)، وتفسير ابن كثير (4/ 485)، والجامع لأحكام القرآن (19/ 171).
(¬6) انظر: الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد ص (29).
(¬7) انظر: الجامع لأحكام القرآن (19/ 171). وأما الزَّجَّاج فهو أبو أسحاق إبراهيم بن السري بن سهل الزَّجَّاج النحْوي، من أكابر أهل العربية، أخذ عن أبي العباس بن المبرد توفي سنة 311 هـ وقيل: 310 هـ أو 316 هـ من مصنفاته: معاني القرآن وهو مطبوع. انظر: نزهة الألباء في طبقات الأدباء لابن الأنباري ص (183)، ووفيات الأعيان لابن خلكان (1/ 49).