كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

موضوعة للحصر والإثبات: تثبت المذكور، وتنفى ما عداه، لأنها مركبة من حرفي نفي وإثبات [فـ] "إِنَّ" للإثبات و"ما" للنفي فتدل عليهما" (¬1).
وقولهم: "إِنَّما إثبات فقط" غير صحيح، وقولهم: إنما [النبي] (¬2) محمد اختراع على اللغة، لم يُسمع به، بلى لو قال: "إنما العالِم زيد" ساغ ذلك مجازًا لتأكيد العلم في "زيد" كما قال: (ولا فتى إلا علي) (¬3) يريد بذلك تأكيد الفتوة فيه، وهذا مجاز، لا تُتْرك الحقيقة له إلا بدليل. انتهى (¬4).
وإذا قلنا: بأنها تفيد الحصر فمنهم من قال: فهمًا، لأنك إذا قلت إنما قام زيد، أي: لا عمرو، فنفي القيام عن عمرو ليس بمنطوق إنما هو مفهوم، ومنهم من قال: نطقًا، أي: بالإشارة كما تقدم، لتبادر الحصر إلى الأذهان منها.
وأما "أَنَّما" بالفتح فذكر الزمخشري (¬5) في الكلام على
¬__________
(¬1) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (2/ 788).
(¬2) ساقطة من المخطوط، والمثبت من روضة الناظر لابن قدامة (2/ 788).
(¬3) قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (7/ 275): " (لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتىً إلا عليّ): يروى أنه حديث، وهو ضعيف وإسناده منكر".
(¬4) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (2/ 788).
(¬5) هو: أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري الخوارزمي النحوي، العلّامة النسابة، إمام في البلاغة والعربية والمعاني، له نظم جيّد. توفي سنة 538 هـ. من مصنفاته المطبوعة: الكشاف في التفسير، والمفصل في النحو، والفائق في غريب الحديث. انظر: نزهة الألباء لابن الأنباري ص (391)، وإنباه الرواة للقفطي (3/ 265)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (2/ 151).

الصفحة 125