ومنه قول القائل: العالم زيد وصديقي عمرو" وقوله عليه السلام: (الشفعة فيما لم يُقْسم) (¬1) ومن هنا أخذ كلام القاضي في التعليق ووجه: أن الاسم المحلى بالألف واللام يقتضي الاستغراق، وأن خبر المبتدأ يجب أن يكون مساويًا للمبتدأ، كقولنا: "الإنسان بشر" أو أعمَّ منه، كقولنا: "الإنسان حيوان".
ولا يجوز أن يكون أخص منه كقولنا: "الحيوان إنسان". فلو جعلنا التسليم أخص من تحليل الصلاة كان خلاف موضوع اللغة، ولو جعلنا "الشفعة فيما يقسم" لم يكن كل الشفعة ينحصر إنما لم يقسم وهو خلاف الموضوع (¬2)، وهل أفاده من قبيل المنطوق أو المفهوم؟ قولان، والتعليل كما تقدم في المسألة قبلها (¬3).
[النسخ]
قوله: النسخ (¬4) لغة: الرفع، يقال: نَسَخَت الشمس الظل، والنقل، نحو: نسخت الكتاب. وهو حقيقة عند أصحابنا في الأول؛ مجاز في الثاني، وعند القفال عكسه، وعند ابن الباقلاني وغيره مشترك بينهما.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال (قضى رسول -صلى الله عليه وسلم- بالشفعة فيما لم يُقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة).
انظر: فتح الباري لابن حجر (4/ 436)، كتاب الشفعة، باب الشفعة فيما لم يقسم، برقم (2257).
(¬2) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (2/ 790)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (58).
(¬3) تقدم في ص (122).
(¬4) قال المرداوي: "الاستدلال بالكتاب والسنة، متوقف على معرفة بقاء الحكم أو ارتفاعه، وهو بيان النسخ وأحكامه". انظر: التحبير للمرداوي (6/ 1305).