الشرع فهو: رفع حكم شرعي بقول الشارع أو فعله متراخيًا (¬1)، فخرج مباح لحكم الأصل، والرفع لعدم الفهم (¬2)، وبنحو صلِّي إلى آخر الشهر (¬3)، والمراد بالحكم: ما تعلَّق بالمكلَّف بعد وجوده أهلًا، فالتكليف المشروط بالعقل عدمٌ عند عدمه فلا يرِد: الحكم قديم، فلا يرتفع، ولا ينتقض عكسه بتخصيص متأخر، لأنه بيان، لا رفع عند علمائنا (¬4) وغيرهم، خلافًا لبعضهم.
قال ابن مفلح: "وهذا معنى حَدُّ أبي الخطاب، وزاد: "رفع مثل الحكم" (¬5) لئلَّا يرِد البداء (¬6)، وهو ظهور ما لم يكن، لأنه
¬__________
= في حين أنَّ ابن بَرهان ذكر أن الخلاف في المسألة معنوي، وفائدة الخلاف تظهر في مسألة: جواز النسخ بلا بدل، فمن قال: إن النسخ حقيقة في الإزالة مجاز في النقل: جوّز النسخ بلا بدل، ومن قال: حقيقة فيهما منع جواز النسخ بلا بدل. انظر: الإحكام للآمدي (3/ 102)، والبحر المحيط للزركشي (4/ 64)، والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج (3/ 40).
(¬1) انظر تعريف النسخ شرعا في: المعتمد للبصري (1/ 283)، والعدة لأبي يعلى (1/ 155)، وأصول السرخسي (2/ 53)، والبرهان للجويني (2/ 842)، والمستصفى للغزالي (1/ 107)، والتَّمهيد لأبي الخطَّاب (2/ 335)، والواضح لابن عقيل (1/ 210)، وميزان الأصول للسمرقندي (697)، وبذل النظر (307)، وروضة الناظر لابن قدامة (1/ 283)، والإحكام للآمدي (3/ 905)، وشرح تنقيح الفصول (301)، وبديع النظام لابن الساعاتي (2/ 528)، ومختصر ابن الحاجب وشىرح العضد (2/ 185)، أصول ابن مفلح، تيسير التحرير لأمير بادشاه (3/ 187).
(¬2) كالجنون والنوم والغفلة. انظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (2/ 185).
(¬3) ليخرج الحكم المغيَّا بغاية، لأنَّ انتهاء الحكم بانتهاء غايته ليس بنسخ.
(¬4) انظر: أصول ابن مفلح (3/ 1112)، والتحبير للمرداوي (6/ 2975).
(¬5) انظر: التَّمهيد لأبي الخطَّاب (2/ 337).
(¬6) سيأتي الكلام عن البداء في: ص (139).