وصوم عاشوراء (¬1)، وغيره (¬2). وقيل: إن الأصفهاني لم ينكر النسخ مطلقًا، وإنما أنكر النسخ في القرآن (¬3)، لقوله تعالى:
¬__________
(¬1) عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: إن قريشًا كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بصيامه حتى فرض رمضان، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (من شاء فليصمه ومن شاء أفطره) رواه البخاري (4/ 102) كتاب الصوم، باب وجوب صوم رمضان برقم (1893) وألفاظه ورواياته متعددة في الصحيحين وغيرهما. قال القرافي في نفاض الأصول (6/ 2462): "فيه خلاف، هل كان عاشوراء واجبًا في الأصل أم لا؟ وهل نسخ وجوبه برمضان أم لا؟ ". انظر اختلاف العلماء في حكم صيام عاشوراء قبل فرض رمضان في: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص (24)، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص (122)، والمنتقى للباجي (3/ 58)، والمغني لابن قدامة (4/ 441)، والمجموع شرح المهذب للنووي (6/ 433)، وحجة من لم يسلّم بوقوع النسخ: أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذّر الجمع بين الدليلين المتعارضين، والدليلان هنا لم يردا في محل واحد، وإنما يكون من باب التوافق في كون الله تعالى لما رفع صوم عاشوراء فرض صوم رمضان.
انظر: المحصول للرازي (3/ 321)، الإحكام للآمدي (3/ 137)، منتهى السول والأمل لابن الحاجب (158)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (3/ 530)، الآيات المنسوخة في القرآن للسيوطي (127).
(¬2) كنسخ وجوب مصابرة العشرين من المسلمين مائتين من الكفار، والمائة ألفًا كما قوله تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ} [سورة الأنفال: 66].
(¬3) اختلف العلماء في مُراد أبي مسلم الأصفهاني في مسألة: جواز النسخ شرعا على أقوال: الأول: أنه ينكره في القرآن خاصة، ذكره أكثر العلماء: الناسخ والمنسوخ لابن النحاس ص (264). وانظر: فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (2/ 168)، والثاني: أنه ينكره في الشريعة الواحدة فقط. ذكره الجصاص =