كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

علي -رضي الله عنه- أنه قال: "لولا البداء لحدثتكم بما هو كائن إلى يوم القيامة" (¬1) ومن افترائهم أيضًا حكايتهم عن موسى بن جعفر (¬2) أيضًا وعن [جعفر] (¬3) أنه قال: "ما بدا لله تعالى في شيء كما بدا له في إسماعيل" أي: في أمر ذبحه (¬4). وذكر ابن عقيل القول به أيضًا عن
¬__________
= وكذلك في إحدى نسخ أصول ابن مفلح، أشار إليها المحقق في الهامش (3/ 1119).
(¬1) انظر: الواضح لابن عقيل (4/ 198).
(¬2) هو: أبو الحسن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن علي بن أبي طالب. الكاظم إمام ورع زاهد عابد، روى عنه أهل السنن، يدَّعِي الشيعة الإمامية عصمته، ابتلي وأوذي فصبر، توفي ببغداد 183 ص. انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (13/ 27)، وفيات الأعيان لابن خلكان (5/ 308).
(¬3) هكذا في المخطوط جاءت الرواية عن "علي" والمثبت من الواضح لابن عقيل (4/ 198)، وأصول ابن مفلح (3/ 1119)، والتحبير للمرداوي (6/ 2989)، فقد اتفقوا على ذلك.
(¬4) مسألة الذبيح فيها ثلاثة أقوال: الأول: أنه إسحاق عليه السلام وهو عند اليهود والنصارى، وبه قال بعض الأصوليين كالقرافي، الثاني: أنه إسماعيل عليه السلام، والثالث: التوقف. والصحيح أن الذبيح إسماعيل عليه السلام، لقوله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} [الصافات: 101 - 102]، ثم عطف على البشارة الأولى، بقوله تعالى: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112)} [الصافات: 112]، فدلَّ ذلك على أن البشارة الأولى غير المبشَّر به في الثانية، والمقرر في الأصول أن النص إذا احتمل التأسيس والتأكيد، كان حمله على التأسيس واجبًا إلا لدليل، والعطف في اللغة يقتضي المغايرة.
انظر: جامع البيان للطبري (23/ 906)، والتفسير الكبير للرازي (26/ 133)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (15/ 99)، =

الصفحة 141