كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

الصورة الثالثة: قبل علم المكلف بالمأمور به فهذه لا تجوز لعدم الفائده باعتقاد الوجوب والعزم على الفعل (¬1)، لأن الأمر إنما فائدته الفعل أو العزم على الفعل واعتقاد الوجوب وهما منفيان، وجوزه الآمدي لعدم مراعاة الحكم في أفعال الله تعالى (¬2).
قوله: مسألة: يجوز نسخ أمر مقيَّد بالتأْبيد نحو "صوموا أبدًا" عند الجمهور (¬3) (¬4).
لأنه: يجوز في المطلق -وظاهره التأبيد (¬5) - فكذا هذا، وكما يجوز تخصيص عموم (¬6) مؤكد بكل. قالوا: متناقض، لأنَّ
¬__________
= انظر: فتح الباري لابن حجر (1/ 461)، وقد صرَّح الإمام مسلم وابن كثير: بالضعف، وذلك لاضطراب الرواية عن شَرِيك. انظر: صحيح مسلم (1/ 149)، وتفسير القرآن لابن كثير (33).
(¬1) أصول ابن مفلح (3/ 1126)، التحبير للمرداوي (6/ 3002)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (3/ 530).
(¬2) الإحكام للآمدي (3/ 132).
(¬3) وقد حكى الاتفاق عند الجمهور: الآمدي في الإحكام (3/ 134)، وهو مذهب بعض الحنفية وغيرهم. انظر: المعتمد للبصري (1/ 382)، وقواطع الأدلة للسمعاني (3/ 83)، وشرح اللمع للشيرازي (1/ 491)، والتمهيد لأبي الخطاب (2/ 349)، ونهاية الوصول للصفي الهندي (6/ 2304)، وأصول ابن مفلح (3/ 1131).
(¬4) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (137).
(¬5) التأبيد: التخليد، مأخوذٌ من الأبد، وهو الدهر، والدائم. انظر مادة (أَبَدَ) في: لسان العرب لابن منظور (3/ 68)، قال الكفوي: "وأبدأ -منكَّرًا- يكون للتأكيد في الزمان الآتي نفيًا وإثباتًا، لا لدوامه واستمراره، يقال: لا أفعله أبدًا". انظر: الكلِّيَّات ص (32).
(¬6) والمعنى أنَّ لفظ التأْبيد في تناوله لجميع الأزمان كلفظ العموم في تناوله =

الصفحة 146