لنا: أَنَّ مصالح المكلفين قد تكون فيه إن قيد باعتبار ذلك (¬1)، وإلا فالحكم أظهر فإنه تعالى يفعل ما يشاء [ويحكم ما يريد] (¬2) ووقوعه: دليل جوازه كنسخ الإمساك بعد الفطر (¬3)، وتحريم ادخار لحوم الأضاحي (¬4). قالوا: قوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} (¬5) قلنا: الضمير للآية، والخلاف في الحكم لا
¬__________
(¬1) انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (158)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (2/ 193).
(¬2) في المخطوط مطموسة، والمثبت من بيان المختصر للأصفهاني (2/ 521).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه (4/ 129)، كتاب الصوم، باب قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [سورة البقرة: 187]، برقم (1915)، من حديث البراء -رضي الله عنه- قال: كان أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار؛ فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، الحديث. نسخ بقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [سورة البقرة: 187]، وانظر الدليل في: المعتمد للبصري (1/ 384)، والإحكام للآمدي (3/ 137)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (2/ 193)، وأصول ابن مفلح (3/ 1134)، وتيسير التحرير (3/ 197).
(¬4) أخرج مسلم في صحيحه (3/ 1562) عن جابر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث.
ثم قال بعد (كلوا وتزوَّدُوا وادخّروا)، وحديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال (كنت قد نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي من أجل الدافَّة، فأما الآن فكلوا وتصدقوا وادخروا). انظر البخاري مع الفتح (3997، 5568)، ووجه الدلالة: أنَّ الشارع نهى عن عن ادخار لحوم الأضاحي، ثم نسخه مبيحًا له بلا بدل. انظر: المعتمد للبصري (1/ 384)، وأصول ابن مفلح (13/ 1134)، والتحبير للمرداوي (6/ 3017).
(¬5) سورة البقرة (106).