كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

هذا معطوف على جواز النسخ إلى غير بدل، فيكون تقديره، والجمهور (¬1) أيضًا على جواز النسخ إلى [غير] (¬2) بدل أثقل (¬3)، لنا: الجواز العقلي واعتبار المصلحة كما سبق (¬4)، ولأن العلماء سَمُّوا إزالة التخيير بين الصوم والفدية (¬5) نسخا وهو أسوأ، وأمر
¬__________
(¬1) انظر قول الجمهور في: المعتمد للبصري (1/ 385)، والعدة لأبي يعلى (3/ 785)، والإشارة للباجي (388)، والتمهيد لأبي الخطاب (2/ 352)، والواضح لابن عقيل (4/ 229)، وأصول السرخسي (2/ 62)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (158)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (308)، والإحكام للآمدي (3/ 196)، وأصول ابن مفلح (3/ 1134)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (3/ 199).
(¬2) هكذا في المخطوط، والصحيح بدونها ليستقيم المعنى، لأنه يكون تكرارًا.
(¬3) للنسخ ببدل صور، الأول: النسخ إلى بدل أخف من المنسوخ، كنسخ العدة إلى أربعة أشهر، والثاني: النسخ إلى بدلٍ مساوٍ له في التخفيف والتثقيل، كنسخ استقبال القبلة ببيت المقدس بالكعبة، وهذان الوجهان لا خلاف بين العلماء فيهما. انظر: التحبير للمرداوي (3/ 132)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (3/ 549)، وإنما وقع الخلاف في الصورة الثالثة: وهو النسخ ببدل أثقل. انظر العدة: 2/ 667)، والتمهيد لأبي الخطاب (2/ 352)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (2/ 197)، والجمهور على جواز، انظر الحاشية (1).
(¬4) انظر: ص (153).
(¬5) قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}، انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري لابن حجر (8/ 29) كتاب التفسير، باب قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ} ... من حديث ابن عمر أنه قرأ الآية ثم قال: "هي منسوخة"، ونسخ بتعيين الصيام وتحتُّمه، دلَّ عليه قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [سورة البقرة: 185]، انظر الناسخ من حديث سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- في الباب نفسه من الصحيح، برقم (4507)، وانظر الدليل: في شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (1/ 193)، والتحبير للمرداوي (6/ 3024).

الصفحة 154