كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

وحرم الخمر (¬1)، والمتعة بعد إحلالها.
قالوا قوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} (¬2) قيل: لا نسلم أن الناسخ مطلقًا خير من المنسوخ، لقوله: {أَوْ مِثْلِهَا} (¬3) وقال القاضي: الخير ما كان أنفع إما بزيادة الثواب مع المشقة، وإما بتكثير انتفاع الغير به، قال: لأنَ القرآن متساوي الفضيلة، وقد يكون الأسبق خير للمكلف (¬4)، وقالت طائفة الجبرية (¬5): راجعة إلى الآية. والقرآن متفاضل (¬6)، اختاره أبو العباس ابن تيمية (¬7).
¬__________
(¬1) قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [سورة المائدة: 95]. قال الطبري: "وهذا يبين أن الآية ناسخة، وأكثر المفسرين على أن النسخ بسبب الآية، خلافًا للحسن".
انظر: الناسخ والمنسوخ لابن النحاس ص (40)، أحكام القرآن لابن العربي (1/ 210).
(¬2) سورة البقرة (106).
(¬3) سورة البقرة (106).
(¬4) انظر: العدة لأبي يعلى (3/ 787).
(¬5) الجبرية: إحدى الفرق الكلامية، يقولون بأن الإنسان مجبر على أفعاله، وينفون عن العبد القدرة والمشيئة والاختيار. انظر: الملل والنحل للشهرستاني (1/ 97).
(¬6) وعليه أكثر العلماء: كإسحاق بن راهويه، والقرطبي، وابن العربي، والنووي. وأن النصوص الصحيحة وردت بذلك كفضل سورة الفاتحة والبقرة وآل عمران وآية الكرسي. وأن المراد بالتفاضل أن ثواب بعضه أكتر من بعض.
انظر: الجامع لأحكام القرآن (2/ 45)، البرهان في علوم القرآن للزركشي (1/ 439).
(¬7) انظر: المسودة لآل تيمية ص (201).

الصفحة 156