كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

نسخ الكتاب كالعدتين، ونسخ متواتر السنة بمتواترها، لأنه مثله في القوة، وكذا الآحاد بالآحاد، وبالمتواتر من باب أولى (¬1).
أما نسخ الكتاب بالسنة ففيه روايتان: أحدهما: لا يجوز، قال القاضي في مقدمة المحرر (¬2): كلامه يعني أحمد محتمل فيه ففي موضع يقتضي أن لا ينسخ السنة إلا بسنة مثلها وفي موضع يجوز ذلك (¬3) قال أبو العباس: الذي منع نسخ السنة بقرآن يقول: إذا نزل القرآن فلا بد أن يسن النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة تنسخ السنة الأولى، وهذا حاصل. وأما بدون ذلك فلم يقع (¬4).
الثانية: يجوز (¬5) لأنه أقوى ولا شك أن التوجه إلى بيت المقدس (¬6) بالسنة ونسخ بالقرآن والمباشرة بالليل كذلك.

[نسخ القرآن بالسنة المتواترة]
قوله: فأما نسخ القرآن بخبر متواتر فجائز عقلًا، قاله
¬__________
(¬1) هذا جائز بالاتفاق، لأن الناسخ أقوى في القطعية من المنسوخ، فجاز نسخ الأقوى للأضعف، ولكن هذا النوع لم يقع. شرح الكوكب المنير لابن النجار (3/ 561).
(¬2) لم أجده في الموضع المذكور من المحرر، وجاء ذكره في المسودة لآل تيمية ص (202).
(¬3) نقل أبو الخطاب كلام القاضي أبي يعلى، كما في التمهيد لأبي الخطاب (3/ 369).
(¬4) انظر: المسودة لآل تيمية ص (202).
(¬5) انظر: العدة لأبي يعلى (3/ 802)، التمهيد لأبي الخطاب (2/ 369)، الواضح لابن عقيل (4/ 258).
(¬6) انظر: حديث ابن عمر في: صحيح البخاري مع الفتح رقم (403)، ومسلم (526).

الصفحة 162