كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

قال القاضي: ظاهره أنه منع منه عقلًا وشرعًا (¬1)، والثانية: يجوز (¬2)، لأن كلها من عند الله تعالى ولم يعتبر التجانس، والعقل لا يُحيله، فإن الناسخ في الحقيقة هو الله تعالى على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - بوحي غير نظم القرآن (¬3)، وإن جوزنا له النسخ بالاجتهاد فالإذن في الاجتهاد من الله سبحانه وتعالى، وقد نسخت الوصية للوالدين والأقربين، بقوله: (لا وصية لوارث) (¬4)، ونسخ إمساك الزانية في البيوت (¬5)، بقوله:
¬__________
(¬1) العدة لأبي يعلى (3/ 788).
(¬2) وهو قول الحنفية والإمام مالك، ورواية عن الإمام أحمد اختارها أبو الخطاب وابن عقيل وهذا القول نصره ابن الحاجب وحكاه عن الجمهور: أنه يجوز شرعًا نسخ القرآن بالسنة المتواترة. انظر: العدة لأبي يعلى (3/ 788)، أصول السرخسي (2/ 67)، والواضح لابن عقيل (4/ 259)، والتمهيد لأبي الخطاب (2/ 369)، وروضة الناظر لابن قدامة (1/ 322)، والإحكام للآمدي (3/ 217)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (160)، وشرح تنقيح الفصول (313)، والبحر المحيط للزركشي (4/ 111)، والتحبير للمرداوي (4/ 1378).
(¬3) انظر: التحبير للمرداوي (4/ 1379).
(¬4) أخرجه: أحمد في المسند (4/ 239، 186)، وأبو داود في سننه (3/ 115) كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث برقم (2870)، والترمذي في سننه (4/ 433) كتاب الوصايا، باب ما جاء لا وصية لوارث برقم (2120)، والنسائي (6/ 247) كتاب الوصايا، باب إبطال الوصية للوارث برقم (2641)، والبيهقي (6/ 264) كتاب الوصايا، باب نسخ الوصية للوالدين والأقربين، جميعهم: عن أبي أمامة الباهلي وعمر بن خارجة وابن عمر وابن عباس وأنس. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه الألباني في إرواء الغليل (6/ 87).
(¬5) اختلف القائلون بالنسخ في آية الرجم في الناسخ لها على ثلاثة أقوال: =

الصفحة 164