كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

(قد جعل الله لهن سبيلًا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب الجلد والرجم).
ومن نظر الأول استدل بقوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} (¬1)، والسنة لا تساوي القرآن، ولا تكون خيرًا منه، وبما رواه الدارقطني (¬2) عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (القرآن ينسخ حديثي، وحديثي لا ينسخ القرآن) (¬3)، وبأنه لا يجوز نسخ تلاوة القرآن وألفاظه، بالسنة فكذلك حكمه (¬4).
وأجاب (¬5) عن الوصية: بأنها نسخت بآية المواريث قاله
¬__________
= الأول: أنها منسوخة بآية الجلد في قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2]، وحكى ابن عطية الإجماع على ذلك، والثاني: أنها منسوخة بحديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، وحديث رجم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسلم لماعز. رواه البخاري: برقم (6824)، الثالث: أنها منسوخة بآية الجلد، وبحديث عبادة - رضي الله عنه -.
انظر: الرسالة للشافعي ص (248، 132، 128)، وأحكام القرآن للجصاص: (2/ 135)، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص (93)، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص (262)، والمحرر والوجيز لابن عطية (4/ 48)، وانظر المحصول للرازي (3/ 349).
(¬1) سورة البقرة (106).
(¬2) سنن الدارقطني (4/ 145)، في كتاب النوادر، برقم (9).
(¬3) والحديث موضوع. ذكره الإمام الذهبي في ترجمة: جبرون بن واقد الإفريقي، بقوله: متهم، فقد روى عن جابر مرفوعًا (كلام الله ينسخ كلامي ... الحديث). وحكم عليه بالوضع. انظر: ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي (1/ 388).
(¬4) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (1/ 325).
(¬5) عن أدلة القائلين: بجواز نسخ القرآن بالخبر المتواتر.

الصفحة 165