كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

[ابن] (¬1) عمر وابن عباس، وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا بقوله: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) (¬2)، وعن الآية الأخرى بأن الله تعالى: أمر بامسإكهن إلى غاية أن يجعل لهن سبيلًا. فبيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله تعالى جعل لهن السبيل وليس ذلك بنسخ.
ومن قال بالجواز اختلف في الوقوع على قولين (¬3): - أحدهما: الوقوع، لما تقدم (¬4)، والثاني: عدمه (¬5)، لما أجيب به (¬6).
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، وأثبته لأن الرواية لم تأت عن عمر وإنما عن ابن عمر، وهو المثبت في روضة الناظر، وأصول ابن مفلح.
(¬2) الخلاف بين العلماء القائلين بنسخ آية الوصية في تعيين الناسخ لها على أقوال: الأول: أنها منسوخة بآية المواريث: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11]، قال به ابن عمر وعكرمة ومجاهد وغيرهم، وهو رواية عن مالك، والثاني: أنها منسوخة بحديث (لا وصية لوارث)، وبه قال القرطبي، والثالث: أنها منسوخة بالآية والحديث معًا وإليه ذهب الشافعي. انظر: الرسالة للشافعي (137)، والإحكام لابن حزم (1/ 524).
(¬3) انظر الخلاف في: التمهيد لأبي الخطاب (2/ 379)، والإحكام للآمدي (3/ 153)، والبحر المحيط للزركشي (4/ 108).
(¬4) كما مر في الأدلة السابقة: في نسخ آية المواريث، ونسخ إمساك الزواني في البيوت.
(¬5) أي: عدم الوقوع.
(¬6) قال الآمدي في الإحكام للآمدي (3/ 155): "وأما النافون فقد أجابوا بحجج نقلية وعقلية .. "، وقد أجيب عنها في الرد على القائلين بعدم جواز نسخ القرآن بخبر الواحد شرعًا.

الصفحة 166