كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

وأما نسخ القرآن بخبر الآحاد فجائز عقلًا (¬1)، إذ لا يمتنع أن يقول الشارع: تعبدناكم بالنسخ بخبر الواحد.
وأما شرعًا فغير جائز (¬2)، وقال القاضي (¬3)، وقوم من أهل الظاهر (¬4): يجوز (¬5)،
¬__________
(¬1) هذا مذهب جمهور الأصوليين، خلافًا للصفي الهندي، والخوارج القائلين: بأن نسخ القرآن والسنة المتواترة بخبر الواحد غير جائز عقلًا، ذكر ذلك الغزالي في المستصفى للغزالي (1/ 126)، وانظر: روضة الناظر لابن قدامة (1/ 327)، والإحكام للآمدي (3/ 153)، والبحر المحيط للزركشي (4/ 108).
(¬2) الجمهور على عدم جواز نسخ القرآن بخبر الواحد شرعًا، ذكر المصنف- رحمهُ الله- قولين. والمذهب الثالث: هو جواز نسخ القرآن بالآحاد في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يجوز بعده، ذهب إلى ذلك الباجي والقرطبي والغزالي، انظر: المعتمد للبصري (1/ 391)، وإحكام الفصول (1/ 432)، وقواطع الأدلة للسمعاني (3/ 131)، وأصول السرخسي (2/ 77)، والوصول إلى الأصول (2/ 196)، والمستصفى للغزالي (1/ 126)، والواضح لابن عقيل (4/ 258)، والتمهيد لأبي الخطاب (2/ 382)، وروضة الناظر لابن قدامة (1/ 327)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (160)، والإحكام للآمدي (3/ 153)، والمسودة لآل تيمية ص (201)، واستدلوا: بأن ألقرآن متواتر قطعي يفيد اليقين، وخبر الآحاد دونه في الرتبة، فيفيد الظن، ولا يصح رفع الأقوى بما هو دونه.
(¬3) العدة لأبي يعلى (2/ 554).
(¬4) الإحكام لابن حزم (1/ 505).
(¬5) القول بجواز نسخ القرآن بالآحاد مطلقًا هو المذهب الثاني، وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها القاضي أبو يعلى، وهو قول ابن حزم، وقد مال لهذا القول الطوفى حيث قال: "ولعله أولى". واختاره بعض الحنفية، وصححه المحلي في شرحه على الورقات، وجمع الجوامع وابن قاسم العبادي، ونصره الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان والمذكرة، ورجحه. واستدلوا: بأَنَّ محل النسخ الحكم ولا يشترط =

الصفحة 167