كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

لأن أهل قباء (¬1) قبلوا خبر الواحد في نسخ القبلة؛ وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث آحاد الصحابة إلى أطراف دار الإسلام فينقلون الناسخ والمنسوخ؛ ولأنه يجوز التخصيص، فجاز النسخ به كالمتواتر.
ولنا: إجماع الصحابة على أن القرآن لا يرفع بخبر الواحد، ولا داعي إلى تجويزه.
حتى قال عمر. (لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا، لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت) (¬2)، وأما المتواتر من السنة فجائز نسخه بالآحاد عقلًا، كما تقدم في القرآن، والكلام في جوازه شرعًا كالكلام في القرآن مع الآحاد (¬3).
¬__________
= لثبوت الحكم التواتر، وإن الثبوت صفة للسند، فلو كان النسخ محله السند صح قولكم، ولكن النسخ رفع للحكم فلا عبرة بالتواتر، وكذلك استدلوا بالوقوع كما في خبر نسخ القبلة. انظر: التلويح إلى كشف حقائق التنقيح للتفتازاني (2/ 79)، والبلبل للطوفي (100)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (2/ 325)، وشرح جمع الجوامع للمحلي (2/ 78)، وشرح الورقات للمحلي بحاشية النفحات (130)، وشرح الورقات للعبادي (2/ 299)، ومذكرة في أصول الفقه للشنقيطي ص (86).
(¬1) قباء: في الأصل اسم لبئر، وهي قرية على ميلين من المدينة. معجم البلدان لياقوت الحموي (4/ 342)، وهي الآن حي من أحياء المدينة.
(¬2) أخرجه مسلم (2/ 1119) كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا من حديث فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - أنها قالت: طلقني زوجي ثلاثًا، فلم يجعل لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سكنى ولا نفقة، فلما بلغ ذلك عمر - رضي الله عنه - قال: "لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة: لا ندري أنسيت أم حفظت".
(¬3) انظر ص (163).

الصفحة 168