كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

فقطعيًا (¬1)، ولهذا قال الشافعي: "لا يجوز أن يرد الشرع بخلافه وينتقض به حكم الحاكم" (¬2) وكذا قال أبو الخطاب: لا يحسن المنع منه -وإن نهى عن القياس الشرعي- لمناقضته التعليل وإن لم يكن [مناقضًا] (¬3) للفظ (¬4)، وأما نسخ تحريم التأفيف، فهل يلزم منه نسخ تحريم الضرب؟ في المسألة قولان (¬5): أحدهما: لا، لأنه لا يلزم من تجويز الأدنى تجويز الأعلى في الأذى، والثاني: يلزم، لأن الفحوى تابع لأصله فيرتفع به (¬6).
¬__________
= وروضة الناظر لابن قدامة (1/ 334)، والإحكام للآمدي (3/ 165)، وشرح العضد على ابن الحاجب للإيجي (2/ 201)، والبحر المحيط للزركشي (4/ 140)،
وأصول ابن مفلح (3/ 1167)، والتحبير للمرداوي (6/ 3078)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (3/ 214)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (2/ 88).
(¬1) انظر: قواطع الأدلة للسمعاني (3/ 93)، والمحصول للرازي (3/ 361)، وأصول ابن مفلح (3/ 1167).
(¬2) جاءت النسبة عنه في المسودة لآل تيمية ص (347) نقلًا عن ابن برهان، وأبي الطيب الطبري. وانظر: الرسالة فقد جاء معناها كما في ص (477)، والوصول إلى الأصول (2/ 62).
(¬3) في المخطوط: "مناقض".
(¬4) التمهيد لأبي الخطاب (2/ 392).
(¬5) نسخ الحكم في المنطوق هل يكون نسخًا للمفهوم. انظر المسألة: المستصفى للغزالي (1/ 150)، روضة الناظر لابن قدامة (1/ 334)، الإحكام للآمدي (3/ 163)، الوصول إلى الأصول لابن برهان (2/ 62).
(¬6) هذا مذهب الجمهور، واكتفى المصنف بذكر القولين، وفي المسألة قول ثالث، وهو التفصيل: فإذا كان المفهوم مقطوعًا به -ويسبق إلى الفهم- كما في قوله تعالى: : {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23]، فإنَّ نسخ =

الصفحة 173