إحداهما: مسألة النبيذ، واحتجاجهم بخبر (¬1) ابن مسعود.
فقيل لهم: كان ذلك نَيًّا. قالوا: علة النبيذ موجودة في المطبوخ فنقيسه عليه ثم نسخ النِّيْءُ وبقي حكم المطبوخ (¬2).
قال أبو العباس: المنسوخ عندهم تجويز شربه فيتبعه التطهر به (¬3).
والثانية: صوم رمضان بنية من النهار.
قال أبو العباس: الصحيح أن ذلك لا يوجب نسخ ذلك الحكم (¬4)، لأن نسخ وجوب عاشوراء ليس فيه تعرض لنسخه، وذلك بأن المنسوخ هو وجوب صوم عاشوراء، فسقط إجزائه بنية من النهار، لعدم المحل، فأما كون الواجب يجزيء بنية من النهار
¬__________
= عليه بقوله -أشار إلى أن هذه النسبة لم تثبت-: "وكيف لا، وقد صرَّحوا أن النص المنسوخ لا يصِحُّ عليه القياس، وسيجيء في شروط القياس: أَنَّ من شروطه أن لا يكون حكم الأصل منسوخًا". مسلم الثبوت (2/ 86)، وانظر: أصول السرخسي (2/ 153).
(¬1) أخرجه الترمذي (1/ 60)، وابن ماجة (1/ 135) من حديث ابن مسعود قال: سألني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ما في أدواتك؟ ) فقلت: نبيذ. فقال (تمرة طيبة وماء طهور). قال: فتوضأ منه. قال الترمذي: "وروي الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث، لا تعرف له رواية غير هذا الحديث". انظر تضعيف الحديث في نصب الراية للزيلعي (1/ 177).
(¬2) نسخ بقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: 6].
(¬3) المسودة لآل تيمية ص (213).
(¬4) يشير إلى المتفق عليه من حديث سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - (أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا من أسلم أن أذِّن في الناس أنَّ مَنْ كان أكل، فليصم بقية يومه، =