كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

عقيل: فإن قلنا بالمصالح، فلا يمتنع لعلمه أن التكاليف تفسدهم، وكجنون بعضهم، وموته، وكنسخه منها بحسب الأصلح (¬1).

[طرق معرفة النسخ]
قوله: مسألة: لا يُعرف النسخ بدليل عقلي ولا قياسي، بل بالنَّقل المجرد أو المشوب باستدلال عقليٍّ، كالإجماع على أنَّ الحكم منسوخ، أو بنقل الراوي، نحو: (رخص لنا في المتعة ثم نُهينا عنها)، وبدلالة اللفظ نحو: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)، أو بالتاريخ نحو: قال سنة خمس كذا، وعام الفتح كذا، أو يكون راوي أحد الخبرين مات قبل إسلام الراوي الثاني (¬2).
أمَّا كون النسخ لا يُعرف بدليل عقلي، فلأنه لا مجال للعقل في علم التقديم والتأخير، وكذلك القياس (¬3) بل لا يُعرف إلا بالنقل المجرد (¬4)، أو المشوب باستدلال عقلي، فالمشوب
¬__________
(¬1) انظر: الواضح لابن عقيل (4/ 256).
(¬2) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (140).
(¬3) انظر: المعتمد للبصري (1/ 416)، والعدة لأبي يعلى (3/ 829)، والتَّمهيد لأبي الخطَّاب (2/ 409)، والوصول إلى الأصول لابن برهان (2/ 60)، والمستصفى للغزالي (1/ 128)، وروضة الناظر لابن قدامة (1/ 337)، والإحكام للآمدي (3/ 181)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (321)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (3/ 222)، والبحر المحيط للزركشي (4/ 158)، وأصول ابن مفلح (3/ 1148)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (2/ 95).
(¬4) هذا هو الطريق الأول من طرق معرفة الناسخ والمنسوخ، وهو أن ينص الشارع على النسخ كما في قوله تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} [الأنفال: 66]، أو كما مثَّل المصنف في السنة.

الصفحة 182