كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

كالإجماع (¬1)، والنقل المجرَّد تارة يكون بنقل الراوي (¬2)، كما لو قال: (رخص لنا في المتعة ثم نهينا عنها) (¬3)، وتارة يكون بدلالة اللفظ نحو: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) (¬4)، وتارة يكون بالتاريخ (¬5) كما تقدم سواء كان بتعيين المدة، أو بمعرفة موت أحد الراويين قبل إسلام الآخر.
قوله: وإن قال الصحابي: "هذه الآية منسوخة"، لم يُقبل حتى يخبر بما نسخت، أومأ إليه إمامنا (¬6)، كقول الحنفية (¬7)، والشافعية (¬8)،
¬__________
(¬1) الطريق الثاني: أن تُجمع الأمة على أن الحكم منسوخ، وأن ناسخه متأخر، فالإجماع هو الناسخ، فاتفاقهم على ترك استعمالهم الحكم، دلَّ عدولهم عنه على نسخه؛ كما في نسخ رمضان لصيام عاشوراء، ونسخ الزكاة لسائر الحقوق في المال. انظر: التحبير للمرداوي (6/ 3105).
(¬2) أي: أن يخبر الراوي عن الناسخ والمنسوخ صراحةً كما في حديث المتعة.
(¬3) انظر: صحيح مسلم (2/ 1023) كتاب النكاح، باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ برقم (19)، من حديث سبرة بن معمر الجهني.
(¬4) رواه مسلم (2/ 672) كتاب الجنائز، باب استئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه عز وجل في زيارة قبر أمه برقم (977)، عن بريدة بن حصين.
(¬5) الطريق الثالث: وهو أن ينقل الراوي نصًّا بنقيض الحكم الأول أو بضده، ولا يمكن الجمع بينهما، ويخبر الراوي تاريخ سماعه. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (1/ 337)، والمحصول للرازي (3/ 377).
(¬6) انظر: العدة لأبي يعلى (3/ 835)، والتَّمهيد لأبي الخطَّاب (3/ 189)، والواضح لابن عقيل (4/ 319)، والمسودة لآل تيمية ص (230).
(¬7) انظر: أصول الجصاص: (1/ 416)، بذل النظر في الأصول للأسمندي ص (364).
(¬8) انظر: اللمع للشيرازي ص (62)، ونهاية السول للأسنوي (2/ 193).

الصفحة 183