لا بد من تأخر الناسخ حتى يكون مطابقًا لحدِّه، لأنه رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متراخٍ عنه، بخلاف ما إذا كان مقترنًا به فإنه تخصيص (¬1)، لأنه إخبار بأنَّ المخصِّص لم يرده المخاطب أولًا (¬2).
قوله: والتعارض، فلا نسخ إن أمكن الجمع (¬3).
أي: ويعتبر التعارض أيضًا للنسخ، فإن أمكن الجمع بين الأدلة فلا نسخ، لعدم الحاجة إليه.
قوله: ومن قال: نسخ صوم عاشوراء برمضان، فالمراد وافق نسخ عاشوراء فرض رمضان، فحصل النسخ معه لا به، والله تعالى أعلم.
هذا جواب عن سؤال مقدَّر، تقديره: أنتم قلتم: يعتبر للنسخ التعارض، فلِم قلتم: نُسخ عاشوراء برمضان؟ ولا شك أنه غير معارض له، فقال المصنف: من قال: نُسخ، ما مراده النسخ حقيقة، إنما مراده أنَّ نسخ عاشوراء وافق رمضان، لا أنَّه نُسِخ به، وإنما حصل عنده، والله تعالى أعلم.
[تعريف القياس]
قوله: القياس لغة: التقدير، نحو: قستُ الثّوب بالذراع،
¬__________
(¬1) انظر: البحر المحيط للزركشي (4/ 78)، والتحبير للمرداوي (4/ 1328).
(¬2) انظر: أصول ابن مفلح (3/ 115).
(¬3) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (142).