كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

والجراحةَ بالمِسْبار، وشرعًا: حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما (¬1).
القياس أحد أصول الأدلة وهو ميزان العقول (¬2)، ومعناه لغة: التقدير والتسوية، نحو: قست الثوب بالذراع، أي: قدّرته به (¬3)، وقست الجراحة بالمسبار، وهو شيء يشبه الميل يتعرف به عمق الجرح (¬4)، وفي حديث الشعبي (¬5) أنه قضى بشهادة القائس مع يمين المشجوج، القَيَّاس الذي يقيس الشّجَّة (¬6) ويتعرف غورها بإدخاله ذلك الميل فيها، ويقول: قست الشيء بغيره وعلى غيره
¬__________
(¬1) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (142).
(¬2) يشير المصنف إلى أهمية القياس ومنزلته، وقد أفاض في ذلك إمام الحرمين. كما في: البرهان للجويني (2/ 485). وانظر: رفع الحاجب لابن السبكي (4/ 136)، والتحبير للمرداوي (7/ 3115)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 5).
(¬3) انظر: مادة "قيس" في: مختار الصحاح للرازي ص (369)، ولسان العرب لابن منظور (6/ 187).
(¬4) انظر مادة "سبر" في: فقه اللغة للثعالبي ص (219)، مختار الصحاح للرازي ص (187)، لسان العرب لابن منظور (4/ 340).
(¬5) حديث الشعبي: أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (10/ 174)، كتاب الشهادات. والشعبي هو: عامر بن شراحيل الشعبي، أبو عمرو، ثقة مشهور، فقيه فاضل من الثالثة، قال مكحول: "ما رأيت أفقه منه"، مات بعد المائة، وله نحو ثمانين. انظر: تقريب التهذيب ص (287).
(¬6) الشُّجَّة: -بضم الشين وكسرها- تقول: شجَّه يشجه، وهي الجراحة إذا كانت في الوجه أو الرأس. انظر: مختار الصحاح للرازي ص (139)، المصباح المنير للفيومي ص (116)، أنيس الفقهاء للقونوي (293). قال في المطلع للبعلي ص (366): "وقد يستعمل في غير ذلك من الأعضاء".

الصفحة 187