كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

لأنَّا نقول: إنما نعني بالفرع صورة أريد إلحاقها بالأخرى في الحكم، لوجود العلة الموجبة للحكم فيهما، وبالأصل: الصورة الملحق بها، فلا يلزم دور من كون لفظ الفرع والأصل يشعرُ أن لا يكون هذا فرعٌ وذاك أصلٌ، إلا بكون هذا مقيسًا على ذاك (¬1)، ويرد على هذا قياس العكس (¬2) عند من سماه قياسًا، فإنه لا مساواة بين أصله وفرعه (¬3) لا في اللغة ولا في الحكم، لكن الذي في التمهيد (¬4) أنه لا يسمى قياسًا؛ قال: وسماه بعض الحنفية قياسًا (¬5) مجازًا (¬6)، وقيل: القياس: إثبات مثل حكم في غير محله لمُقْتَضٍ مُشتَرَك بينهما (¬7)، كإثبات مثل تحريم الخمر في النبيذ للإسكار، وقيل: هو تعديه حكم المنصوص عليه إلى غيره بجامع مشترك كتعدية تحريم التفاضل في البر المنصوص عليه إلى غيره.
[] (¬8).
¬__________
(¬1) التحبير للمرداوي (7/ 3120).
(¬2) قياس العكس: إثبات نقيض حكم معلوم، في معلوم آخر لوجود نقيض علته فيه. انظر: منتهى السول في علم الأصول للآمدي ص (3/ 1).
(¬3) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 222)، والتحبير للمرداوي (7/ 3119).
(¬4) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (3/ 360).
(¬5) انظر: أصول السرخسي (2/ 363)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (2/ 248).
(¬6) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (3/ 359).
(¬7) وهذا التعريف هو في معنى التعريف السابق، ولم أجده إلا عند الطوفي.
انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (2/ 218).
(¬8) يوجد طمس بمقدار صفحة وهي 131/ أ، والأغلب أنها في الشرح فقط دون المتن، يتضح ذلك من عدم نقص المتن، وهي في تعريف القياس.

الصفحة 190