قوله: وهي فرعٌ في الأصل لاستنباطها من الحكم، أصلٌ في الفرع لثبوت الحكم فيه بها (¬1).
لا شك أن العلة مستنبطةٌ من الأصل فهي فرعه لأخذها منه، سواء قيل: هو النص أو الحكم أو محله، لأن التحريم لما ثبت في الخمر بالنص استنبطنا علّةً بعد ثبوت هذا النص، فوجدناها الإسكار فكان كون الإسكار علة تبعًا للنص والحكم ومحله والعلة أصل للفرع لبناء حكمه عليها (¬2).
[شروط حكم الأصل]
قوله: ومن شرط حكم الأصل كونه شرعيًّا، وأن لا يكون منسوخًا لزوال اعتبار الجامع، وفي اعتبار كونه غير فرع، وجهان (¬3).
حكم الأصل -هو التحريم في الخمر مثلًا- فيشترط كونه شرعيًّا (¬4) لأنه القصد من القياس الشرعي قال في الروضة: "فإن كان عقليًّا أو من المسائل الأصولية لم تثبت بالقياس، لأنها قطعية لا تثبت بأمور ظنية، وكذلك لو أراد إثبات أصل القياس، وأصل خبر الواحد بالقياس لم يجز: لما ذكرنا" (¬5).
¬__________
(¬1) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (142).
(¬2) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 232).
(¬3) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (142).
(¬4) انظر مذهب الجمهور في: أصول السرخسي (2/ 150)، والمستصفى للغزالي (2/ 325)، وروضة الناظر لابن قدامة (3/ 885)، والإحكام للآمدي (3/ 194)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (167)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 302)، أصول ابن مفلح (3/ 1195)، التحبير للمرداوي (7/ 3143).
(¬5) روضة الناظر لابن قدامة (3/ 885).