وجوزه القاضي أيضًا (¬1) وأبو محمد البغدادي وقال: إنه لا يخل بنظم القرآن وحقيقته (¬2)، واختار في الروضة منعه مطلقًا إلا باتفاق الخصمين (¬3)، وذكره بعض علمائنا (¬4) عن أكثر الجدليين.
قوله: فإن كان حكم الأصل يخالفه المستدِلّ كقول الحنفي -في الصوم بنية النفل-: أتى بما أُمر به فيصح كفريضة [الحج] (¬5)، ففاسدٌ لأنه يتضمن اعترافه بالخطأ في الأصل (¬6).
إذا قال الحنفي: بنية نفل أتى بما أمر به فيصح، كفريضة حج بنية نفل، ففاسد لأنه قاس على أصل لا يعوّل بحكمه وهو الحج (¬7)، وإن ذكره إلزامًا لخصمه بقوله: علة الأصل عندي في الفرع فيلزم الاعتراف بحُكْمِهِ أو إبطالها، لتخلف الحكم بلا معارض، فيمتنع ثبوت حكم الأصل؛ فلخصمه أن يقول: حكم الأصل ثبت بغيرها فيصدق؛ لأنه عدل أعرف بمأخذ مذهبه، ولو ثبت بها فليس تخطئته في حكم الفرع، وتصويبه فيها أولى من
¬__________
(¬1) انظر: العدة لأبي يعلى (4/ 1361).
(¬2) انظر: المسودة لآل تيمية ص (395)، وأصول ابن مفلح (3/ 1196).
(¬3) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (3/ 877).
(¬4) نقله شيخ الإسلام في المسودة لآل تيمية ص (395) وذكره عن أبي البركات. انظر: التبصرة للشيرازي ص (447)، واللمع للشيرازي ص (61).
(¬5) ساقطة من المخطوط، والمثبت من المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (143).
(¬6) مختصر أصول الفقه لابن اللحام (143).
(¬7) الحنفي لا يقول بصحة الحج الفرض بنية النفل.