كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

بوجود المعنى المقتضي لثبوت حكم الأصل في الفرع، والمعدول عن سنن القياس قسمان (¬1):
أحدهما: ما لا يعقل معناه وهو على ضربين.
إما مستثنى عن قاعدة عامة، أو مبتدأ به عن قاعدة الشهادة الثابت حكمها بالآية (¬2) فحِكمَة ذلك محجوبة عن العقول.
والثاني (¬3): كنصب الزكوات، وأعداد الركعات، ومقادير الحدود والكفّارات، فإنه مع كونه غير معقول المعنى غير مستثنى عن قاعدة عامة وعلى كلا التقديرين يمنع القياس (¬4).
القسم الثاني: ما شرع ابتداء ولا نظير له شرعًا -بمعنى أنه لم يوجد ما يساويه في العلة- فلا يجري فيه القياس أيضًا، لعدم النظير، وسواء كان: معقول المعنى: كرخص السفر والمسح على الخفين لعله رفع المشقة أم غير معقول المعنى كاليمين في
¬__________
(¬1) انظر: المستصفى للغزالي (2/ 327)، روضة الناظر لابن قدامة (3/ 882)، منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (168)، الإحكام للآمدي (3/ 196)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 303).
(¬2) قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282].
(¬3) أي: ما لم يستثن من قاعدة عامة.
(¬4) انظر: الإحكام للآمدي (3/ 196). ومنع القياس لعدم وجود العلة وهو غير خارج عن قاعدة القياس، لأنه لم يسبقها عموم قياس يمنع منها، ولا يستثنى عن أصول أخرى حتى يسمى بالخارج عن القياس، وسماه بعض العلماء بالخارج عن قاعدة القياس مجازًا. انظر: التحبير للمرداوي (7/ 3148).

الصفحة 200