المعنى، كشهادة خزيمة (¬1)، فعلى هذا لا يدخل في كلامه ما عدل به عن سنن القياس وعقل معناه.
وسَنن القياس- هو بفتح السين (¬2) - ومعناه طريقه.
الثاني: في صفة شهادة خزيمة وذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ابتاع فرسًا من أعرابي، فجحده البيع، وقال: هلمَّ شهيدًا يشهد عليَّ، فشهد عليه خزيمة بن ثابت دون غيره، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما حملك على هذا ولم تكن حاضرًا معنا؟ قال: صدّقتك بما جئت به وعلمت أنك لا تقول إلا حقًّا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من شهد له خزيمة أو شهد عليه فهو حسبه) هذا لفظ ابن خزيمة (¬3) وانظر أبي داود (¬4)، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - شهادته شهادة رجلين (¬5)، وذكر أهل السير أن ذلك الفرس
¬__________
(¬1) خزيمة بن ثابت بن الفاكه الأنصاري الأوسي ثم الخطمي الصحابي، شهد بدرًا وما بعدها، جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - شهادته بشهادة رجلين، توفي سنة 37 هـ. قال ابن سعد: وقتل بصفين. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (4/ 279)، الاستيعاب لابن عبد البر (2/ 31)، الإصابة في تمييز الصحابة (2/ 239).
(¬2) السَّنَن: وفيه ثلاث لغات: السَّنَن -وهو أجودها- والسُّنُن والسُّنَن. وهو الطريق، والوِجْهَة. انظر: إكمال الإعلام بتثليث الكلام (2/ 415)، والمصباح المنير للفيومي ص (111)، القاموس المحيط للفيروزآبادي ص (1207).
(¬3) صحيح ابن خزيمة فُقِد، فلم يبق إلا الربع الأول، انظر مقدمة المتجر الرابح والمجمع المؤسس لابن حجر (1/ 286، 502)، وهذا الحديث من الجزء المفقود. انظر موافقة الخبر الخبر لابن حجر (2/ 18، 19)، الطبراني في الكبير (3730)، الحاكم (2/ 18)، والبيهقي (10/ 146). وانظر: هامش (2) ص (137).
(¬4) سنن أبي داود (4/ 308) كتاب الأقضية، باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد برقم (3607) من حديث عمارة بن خزيمة عن عمه.
(¬5) حديث شهادة خزيمة أخرجه البخاري مع الفتح (6/ 21) كتاب الجهاد=