فالنص دال بعمومه على الفواكه (¬1) فالاستدلال بالقياس تطويل.
قوله: ولا يعتبر اتفاق الأمة على حكم الأصل، ويكفي اتفاق الخصمين واعتبره قوم، وسموا ما اتفق عليه الخصمان قياسًا مركبًا (¬2).
ومن شرط حكم الأصل كونه متفقًا عليه (¬3) مخافة أن يمنع، فيحتاج القائس إلى إثباته عند توجه المنع إليه، فيكون الشروع فيه انتقالًا من [مسألة إلى] (¬4) أخرى، لكن اختلفوا في كيفية الاتفاق: هل يشترط أن يكون متفقًا عليه بين الأمة؟ لئلا
¬__________
= أنه أرسل غلامًا له بصاع من قمح فقال: بعْه ثم اشتر به شعيرًا، فذهب الغلام فأخذ صاعًا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمر أخبره بذلك، فقال له معمر: لم فعلت ذلك؟ انطلق فرُدَّه ولا تأخذنَّ إلا مثلًا بمثْل، فإني كنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (الطعام بالطعام مثلًا بمثل). صحيح مسلم (3/ 1214) كتاب المساقات، باب بيع الطعام مثلًا بمثل برقم (1592).
(¬1) لأنه لو كان دليل حكم الأصل شاملا لحكم الفرع، لم يكن جعل أحدهما أصلًا والآخر فرعًا أولى من العكس، فصار محرمًا بالنص وعمومه، لا بالقياس. انظر: الإحكام للآمدي (3/ 197)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (168)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 301)، وأصول ابن مفلح (3/ 1206)، البحر المحيط للزركشي (86/ 5)، التحبير للمرداوي (7/ 3145)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 18)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (2/ 290).
(¬2) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (143). يعبر الأصوليون عن هذا الشرط بقولهم: وأن لا يكون ذا قياس مركب. انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (168).
(¬3) انظر: أصول ابن مفلح (3/ 1302).
(¬4) ساقطة من المخطوط، والمثبت من رفع الحاجب للسبكي (4/ 171).