كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

يتطرق إليه المنع بوجه، وقيل: يكفي اتفاق الخصمين إذ النزاع بينهما فيكفي اتفاقهما (¬1)، ومن قال بالأول، سَمَّى الثاني قياسًا مركبًا وهو: أن يكتفي المستدل بموافقة خصمه في الأصل مع منعه علّة الأصل، [أو منعه] (¬2) وجودها في الأصل، فالأول مركب الأصل وإنما سمى مركبًا لاختلافهما في علته (¬3)، وقيل: في تركيب الحكم عليها (¬4)؛ فعند المستدل: هي فرع له، والمعترض: بالعكس.
وسمي مركب الأصل للنظر في علة حكمه، مثاله: عبدٌ منقوص بالرّق فلا يقتل به الحر كالمكاتب، فيقول الحنفي: العلة في المكاتَب بماله المستحق من الورثة والسيد، فإن صحّت بطل
¬__________
(¬1) لم يذكر المصنف -رحمه الله- القول الثالث وهو ما ذهب إليه الآمدي: أنه يشترط اتفاق الخصمين واختلاف الأمة حتى لا يكون مجمعًا عليه. انظر الأقوال في: روضة الناظر لابن قدامة (3/ 881)، الإحكام للآمدي (3/ 197)، منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (168)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 295)، أصول ابن مفلح (3/ 1203)، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب للإيجي (4/ 170)، البحر المحيط للزركشي (5/ 86)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (3/ 289)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 27)، حاشية البناني على جمع الجوامع (2/ 220).
(¬2) وردت العبارة في المخطوط "ومنعه"، والصواب ما أثبته ليستقيم به المعنى لبيان المغايرة، وهذا مثبت في أصول ابن مفلح (3/ 1203)، ومنتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (168)، والإحكام للآمدي (3/ 198) انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (168)، الإحكام للآمدي (3/ 198).
(¬3) أي: في علة حكم الأصل.
(¬4) أي: في الأصل. انظر: أصول ابن مفلح (3/ 1204).

الصفحة 205