شرطها كونها باعثة، ومعنى الباعثة: أن تكون مشتملة على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم، من تحصيل مصلحة أو تكميلها، أو دفع مفسدة أو تقليلها (¬1)، قال أبو العباس: "قد أطلق غير واحد من أصحابنا -القاضي (¬2)، وأبو الخطاب (¬3)، وابن عقيل (¬4)، والحلواني (¬5)، وغيرهم- في غير موضع: أنّ عِلل الشرع إنما هي أمارات وعلامات نصبها الله عز وجل أدلةً على الأحكام، فهي تجري مجرى الأسماء، وهذا الكلام ليس بصحيح على الإطلاق، والكلام في حقيقة العلل الشرعية فيه طول، وذكر ابن عقيل (¬6) وغيره: أنها وإن كانت أمارات فإنها موجبة لمصالح ودافعة لمفاسد ليست من جنس الأمارات الساذجة العاطلة عن الإيجاب" (¬7).
قوله: قال الآمدي: منع الأكثر جواز التعليل [بحكمة] (¬8) مجردة عن وصف ضابطٍ لها، قلت: كلام أصحابنا مختلف في ذلك (¬9).
¬__________
(¬1) انظر: أصول ابن مفلح (3/ 1208)، رفع الحاجب للسبكي (4/ 174).
(¬2) انظر: العدة لأبي يعلى (1/ 175).
(¬3) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (4/ 44).
(¬4) انظر: الواضح لابن عقيل (2/ 62).
(¬5) انظر: المسودة لآل تيمية ص (385).
(¬6) انظر: الواضح لابن عقيل (5/ 495).
(¬7) المسودة لآل تيمية ص (385).
(¬8) ما بين المعقوفتين غير موجود في المطبوع.
(¬9) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (144).