كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

قال الآمدي: "منعه الأكثر، وجوزه الأقل" (¬1) ثم اختار قول من جوزه بحكمة ظاهرة منضبطة (¬2)، وإلا فلا، وذكره بعض علمائنا: عن طائفة من أصحابنا (¬3) وغيرهم، والمالكية (¬4).
وجه الأول (¬5): ردّ الشارع في ذلك إلى المظان الظاهرة دفعًا للعسر واختلاف الأحكام.
ولأنه يكون الوصف الظاهر المنضبط عديم التأثير، استغناءً بأصل الحكمة.
ولأن فيه حرجًا بالبحث عنها فشتفي بالآية (¬6).
وردّ: بأنه يلزم في الوصف للزوم معرفتها (¬7) في جعله علة (¬8)، بل المشقة أكثر.
¬__________
(¬1) انظر: الإحكام للآمدي (3/ 202)، وقد أشار إلى الخلاف القرافي في شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (406).
(¬2) قال الآمدي: "ومنهم من فصّل بين الحكمة الظاهرة المنضبطة بنفسها، والحكمة الخفية المضطربة، فجوّز التعليل بالأولى دون الثانية وهو المختار" اهـ. الإحكام للآمدي (3/ 202).
(¬3) المسودة لآل تيمية ص (424).
(¬4) انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (169)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (2/ 214)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (407).
(¬5) المراد به: المنع.
(¬6) قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78].
(¬7) أي: معرفة الحكمة.
(¬8) أي: في جعل الوصف علة.

الصفحة 208