كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

بمنزلة من أكل لحم خنزير ميت، فهو حرام من الوجهين جميعًا، فأثبت تحريمين (¬1)، وأيضًا فإن اللمس والبول والغائط ثبت لكل واحد منهما الحدث، والقصاص والردة يثبت بكل منهما القتل، وكذلك إذا أجّرت صغيرة بلبن أختك وزوجة أخيك حرمت، لكونك خالها وعمها (¬2) دفعة (¬3)، ووقوعه دليل جوازه (¬4)، وقاهـ المانعون، وهم القاضي أبو بكر (¬5).
¬__________
= الوصول إلى المسكر، وهذه الأنواع إذا اختلطت كانت أسرع إلى المسكر المحرم. انظر: إعلام الموقعين (3/ 151).
(¬1) مجموع الفتاوى (20/ 169، 170)، التحبير للمرداوي (7/ 3251).
(¬2) خالها لأنها بنت أخته من الرضاع، وعمها لأنها بنت أخيه من الرضاع.
انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 340).
(¬3) انظر المثال في: روضة الناظر لابن قدامة (3/ 918).
(¬4) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 340).
(¬5) اختلف النقل عن القاضي أبي بكر الباقلاني كما ذكره الشوكاني في إرشاد الفحول (2/ 165)، فقد نقل عنه القول بعدم الجواز وهو المشهور عنه، ونقل الآمدي عن الإمام الجويني قوله إن الذي يميل إليه الإمام البقلاني: أنه يجوز في المنصوصة دون المستنبطة، ولكن الذي في التلخيص يفيد أن رأي الباقلاني هو جواز التعليل بأكثر من علة، فقد قال: "ما صار إليه معظم الناس أنه يجوز ثبوت الحكم بعلل تستقل كل واحدة منها -لو قدرت منفردة- في اقتضاء الحكم. . .". انظر: التلخيص للطوفي: (3/ 380)، وهذا النص يوضح نقله للخلاف أولًا، ثم يتضح من ذكره للقول الثاني بقوله: "وذهب بعض من لم يحصل مجاري القياس إلى أن الحكم لا يعلل بأكثر من علة واحدة". يبين هذا النص اختياره للقول: بجواز التعليل بأكثر من علة لأنه جاء في مقابل الذم وهو قوله: "من لم يحصل مجاري القياس".
انظر: التلخيص للجويني (3/ 281، 282)، المستصفى للغزالي (2/ 344)، الإحكام للآمدي (3/ 340)، التمهيد للأسنوي ص (467)، =

الصفحة 221