قوله: والمختار أن لا تتأخر علة الأصل عن حكمة (¬1).
اختلفوا في جواز تأخير علة الأصل عن حكمه (¬2)، كتعليل ولاية الأب على صغير عَرَض له جنون: بالجنون، فإن الولاية ثابتة قبل عروض الجنون (¬3)، واختار الآمدي (¬4) وغيره (¬5): المنع، لاستحالة ثبوت الحكم بلا باعث، وإن جاز التعليل بالأمارة (¬6)؛ فتعريف المعرّف لتعريف الحكم بالنص، قال بعضهم: وفيه نظر لجواز كون فائدتها تعريف حكم الفرع، فيتوجه قول ثالث (¬7).
¬__________
(¬1) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (144).
(¬2) من الشروط المختلف فيها: أن لا يكون ثبوت العلة متأخرًا عن ثبوت حكم الأصل. نقل الخلاف في المسألة القاضي عبد الوهاب وغيره. كابن مفلح والمرداوي، وفي المسألة قولان: الأول: المنع وهو رأي الجمهور واختاره ابن الحاجب. والثاني: ما ذهب إليه قوم من حنفية أهل العراق وهو الجواز. انظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (2/ 115)، وبيان المختصر للأصفهاني (3/ 68)، وأصول ابن مفلح (3/ 1239)، والبحر المحيط للزركشي (5/ 147)، والتحبير للمرداوي (7/ 3260)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (4/ 30)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 79)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (2/ 289).
(¬3) انظر: شرح المختصر للأصفهاني (3/ 68)، أصول ابن مفلح (3/ 1239).
(¬4) انظر: الإحكام للآمدي (3/ 241).
(¬5) كابن الحاجب. انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (176).
(¬6) هذا الاعتراض مفاده: "لم لا يجوز أن تكون العلة هي الأمارة، لا الباعثة؟ وحيئندٍ يجوز تأخرها عن حكم الأصل". انظر: الإحكام للآمدي (3/ 241)، بيان المختصر للأصفهاني (3/ 68).
(¬7) انظر: أصول ابن مفلح (3/ 1240).