أي: ومن شرط العلة أن لا تخالف نصًّا أو إجماعًا (¬1)، لأنها أولى من القياس (¬2)، ومثال مخالفة النص قول الحنفي. المرأة مالكة لبضعها فيصح نكاحها بغير إذن وليها قياسًا على سلعتها (¬3)، فهذه علة مخالفة نص قوله عليه الصلاة والسلام: (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل)، ومثال مخالفة الإجماع: قياس صلاة المسافر على صومه في عدم الوجوب، بجامع السفر الموجب للمشقة فهذه علة مخالفة للإجماع (¬4).
قوله: وأن لا تتضمن المستنبطة زيادة على النص (¬5).
بأن يكون النص دالًّا على عليّة وصف، ويزيد الاستنباط على ذلك الوصف قيدًا، منهم من أطلق ذلك، وقال الآمدي (¬6):
¬__________
(¬1) انظر: المستصفى للغزالي (2/ 348)، والإحكام للآمدي (3/ 248)، وبيان المختصر للأصفهاني (3/ 79)، وأصول ابن مفلح (3/ 1243)، وتشنيف المسامع للزركشي (3/ 240)، وتيسير التحرير لأمير بادشاه (4/ 32)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 85)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (2/ 289).
(¬2) فإن خالف القياس الكتاب أو السنة كان باطلًا. انظر: حاشية المحلي على جمع الجوامع للسبكي (2/ 250)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 85).
(¬3) مسألة: هل يصح للمرأة أن تزوج نفسها. اختلف الفقهاء في هذه المسألة، فالجمهور على أنه لا يصح للمرأة أن تزوّج نفسها ولا غيرها، ولا توكل غير وليها في تزويج نفسها، وذهب الحنفية إلى جواز المرأة أن تزوج نفسها وغيرها وتوكل في النكاح. انظر: المبسوط للسرخسي (5/ 1)، والكافي لابن قدامة ص (231)، وروضة الطالبين للنووي (7/ 51)، والمغني لابن قدامة (9/ 345).
(¬4) انظر: تشنيف المسامع للزركشي (3/ 240).
(¬5) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (145).
(¬6) انظر: الإحكام للآمدي (3/ 245).