الثاني: المنع - قال بعض علمائنا (¬1): أظنه اختيار ابن عقيل (¬2) وابن المنِّي (¬3) - لأن الحكم المعلل إن تقدم أو تأخر فباطل، لِتَقَدّم المعلول أو تأخره، ومعه لا أولوية لتعليل أحدها بالآخر (¬4)، ويجوز تأخره لأنه معرف، ولأن الشدة المطربة إن سبقت التحريم فإنما هي علة بجعل الشارع، وقد يكون أحدهما أولى لمناسبته الآخر بلا عكس.
الثالث: يجوز كونه علة بمعنى الأمارة لا في أصل القياس،
¬__________
(¬1) المراد به شيخ الإسلام. انظر: المسودة لآل تيمية ص (411).
(¬2) الذي في الواضح الجواز قال: "ويجوز أن تكون العلة صفةً ذاتية أو شرعية واسمًا مشتقًا أو علمًا أو حكمًا" ثم نقل أقوال الفقهاء بعدم الجواز. انظر: الواضح لابن عقيل (2/ 61، 62).
(¬3) انظر: المسودة لآل تيمية ص (411). وابن المنّي: هو نصر بن فتيان النهرواني البغدادي، إمام الحنابلة في زمنه، من شيوخه ابن قدامة، توفي سنة 501 هـ.
انظر: ذيل الطبقات (1/ 358)، والمقصد الأرشد لابن مفلح (623).
(¬4) وجه الدليل: استدل القائلين بالمنع عن طريق السبر فإن الحكم الذي جعل علة له احتمالات ثلاثة:
الاحتمال الأول: أن يكون الحكم الذي جعل علة مقارنًا للحكم الذي جعل معلولًا وهذا لا يصح التعليل به، لأن جعل أحدهما علة والآخر معلولًا تحكُّمًا. الاحتمال الثاني: أن يكون الحكم الذي جعل علة متقدمًا للحكم الذي جعل معلولًا فلا يصح التعليل به. والاحتمال الثالث: وهو أن يكون الحكم الذي جعل علة متأخرًا للحكم الذي جعل معلولًا ونقصد بكون الحكم المتأخر علة بمعنى المعرف ولذلك يجوز.
انظر: بيان المختصر للأصفهاني (3/ 75)، أصول ابن مفلح (3/ 1245)، رفع الحاجب لابن السبكي (3/ 296)، الصالح في مباحث القياس د. السيد صالح عوض ص (257).