كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

"لأجل"، و"كي" دون ما قبلهما في الصراحة (¬1).
قوله: فإن أضيف إلى ما لا يصلح علة نحو لم فعلت؟ فيقول: لأني أردت، فهو مجاز (¬2).
الفعل بحكم الأصلِ في وضع اللغة أو استعمالها إنما يُضاف إلى علته وسببه، فإن أُضيفَ إلى ما لا يصلح علةً، فهو مجاز، ويُعرف ذلك بعدم الدليل على صلاحيته علةً، مثل: أن يقال للفاعل: لم فعلت؟ فيقول: لأني أردت، فإن هذا لا يَصلُح أن يكون علةً، فهو استعمالُ اللفظ في غير محله، وإنما قلنا: إن الإرادة ليست علة للفعل وإن كانت هي الموجبةَ لوجوده، أو المصححةَ له، لأن المراد بالعلة في الاصطلاح هو المقتضي الخارجي للفعل، أي: المقتضي له من خارج، والإرادة ليست
¬__________
= فقيه، وأصولي ملك زمامها، مشهور بالورع والتقوى، والالتزام بالسنة.
توفي سنة 489 هـ. له في الفقه البرهان والأوسط وهما مفقودان، وله في أصول الفقه قواطع الأدلة مطبوع. انظر: الطبقات الكبرى لابن السبكي (65/ 6)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (116/ 19)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 301).
(¬1) انظر: قواطع الأدلة للسمعاني (4/ 162)، ومن الصريح ذكر المفعول له فإنه علة للفعل المعلل لأنه يذكر العلة والعذر كقوله تعالى: {لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ} [الإسراء: 100]، وقوله تعالى: {يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ} [البقرة: 19]. خشية الإنفاق، وحذر الموت علة للفعل وما جرى هذا المجرى من صيغ التعليل. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (3/ 837)، أصول ابن مفلح (3/ 1257)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 358)، البحر المحيط للزركشي (5/ 189).
(¬2) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (146).

الصفحة 239