كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

أبيها (أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه؟ ) (¬1)، فإن ذلك يدل على التعليل بالمعنى المشترك بين الصورتين، المسؤول عنها، والمعدول إليها بطريق القياس، إذ لو لم يكن كذلك لخلا السؤال عن جواب، ولزم ما سبق، فكأنه قال لعمر: إن القبلة لا تضر ولا تفسد صومك لأنها مقدمة شهوة الفرج، كما أن المضمضة مقدمة شهوة البطن (¬2)، فكما أن هذه لا تبطل الصوم فكذلك تلك، وكأنه قال للمرأة: الحج دين الله تعالى فيجزئ قضاؤه عن الواهد كدين الآدمي والجامع كونهما دينًا (¬3).
قوله: الخامس: تعقيب الكلام أو تضمّنه ما لو لم يعلل به لم ينتظم نحو: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} (¬4) (لا يقضي
¬__________
= كانت تستفتي الرسول - صلى الله عليه وسلم - والفضل بن عباس ينظر إليها عندما كان رديف الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع. انظر: فتح الباري لابن حجر (11/ 10) حديث رقم (6228).
(¬1) حديث الخثعمية لم يرد بهذا السياق كما بيّن ذلك ابن كثير في تحفة الطالب ص (360)، وانظر: المعتبر للزركشي ص (214)، والمروى أنها قالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا، لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال (نعم). وهذا لفظ البخاري. انظر: فتح الباري لابن حجر (10/ 11) كتاب الاستئذان، باب بدء السلام برقم (6228)، وانظر: صحيح مسلم بنحوه برقم (1334).
(¬2) انظر: الإحكام للآمدي (3/ 258)، أصول ابن مفلح (3/ 1262)، التحبير للمرداوي (195).
(¬3) انظر: شفاء الغليل للغزالي ص (46)، روضة الناظر لابن قدامة (3/ 842)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 371)، التحبير للمرداوي (193)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 135).
(¬4) سورة الجمعة، آية (9).

الصفحة 246