كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

وقيل: حجة لهما إن أجمع على تعليل ذلك الحكم في الأصل، وعليه إمام الحرمين (¬1)، حذرًا إذ إن بطلان الباقي [يؤدي] إلى خطأ المجمعين، وقيل: حجه للمناظر لنفسه دون المناظر لغيره لأن ظنه لا يقوم حجة على خصمه (¬2).
قوله: المسلك الرابع: إثباتها بالمناسبة، وهى: أن يقترن بالحكم وصفٌ مناسبٌ، وهو: وصفٌ ظاهرٌ منضبطٌ يلزم من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودًا من حصول مصلحة ودفع مفسدة (¬3).
وتسمى المناسبة هنا الإخالة (¬4)، وتسمى تخريج المناط، أما تسميتها بالإخالة: فلأن بها يُخال، أي: يظن أن الوصف علة (¬5)، وأما تسميتها (¬6) بتخريج المناط فلأنها أبدت ما نيط به الحكم، أي: علق عليه، وهو تعيين العلة، وأما الوصف المناسب (¬7)،
¬__________
= التحبير للمرداوي (7/ 3352)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (4/ 48)، حاشية البناني على جمع الجوامع (2/ 271)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (2/ 300)، إرشاد الفحول للشوكاني (2/ 180).
(¬1) البرهان للجويني (2/ 559).
(¬2) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 410).
(¬3) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (148).
(¬4) انظر: مادة "خال" في الصحاح (1692)، ولسان العرب لابن منظور (11/ 326).
(¬5) انظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (2/ 238).
(¬6) وتسمى أيضًا بالمصلحة، وبالاستدلال، وبرعاية المقاصد. انظر: تشنيف المسامع للزركشي (3/ 283)، التحبير للمرداوي (7/ 3368)، إرشاد الفحول للشوكاني (2/ 182).
(¬7) المناسب في اللغة: المقاربة والملائمة، والمشاكلة للشيء، فهذا يناسب هذا أي يقاربه في الشكل. انظر: مادة "نسب" في المصباح المنير للفيومي (230).

الصفحة 257