كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

فاختلفوا في تعريفه: فقيل هو: الملائم لأفعال العقلاء في العادة، كما يقال: هذه اللؤلؤة تناسب هذه اللؤلؤة، وهذه الجبة تناسب هذه العمامة (¬1)، وهذا القول ذكره التاج السبكي في جمعه (¬2).
وقيل: ما يجلب نفعًا أو يدفع ضررًا، إذ المراد بالنسبة إلى العبد لتعالي الرب جلَّ جلاله عن الضرر والانتفاع، وعليه اقتصر البيضاوي (¬3)، وقال أبو زيد الدبوسي (¬4) من الحنفية: ما لو عرض على العقول لتلقته بالقبول (¬5)، قال في البديع: وهو أقرب إلى اللغة (¬6)، وما ذكره المصنف هو الذي قدمه ابن مفلح (¬7)، وهو حد الآمدي (¬8) وابن الحاجب (¬9) واحترزنا "بالظاهر" عن الخفي و"بالمنضبط" عن غير المنضبط فإنه لا يسمى مناسبًا، و"ما يصلح
¬__________
(¬1) هذه عبارة المحصول للرازي (5/ 158).
(¬2) انظر: جمع الجوامع مع حاشية البناني (2/ 274)، الإبهاج لابن السبكي (3/ 59).
(¬3) منهاج الأصول مع نهاية السول للأسنوي (4/ 79).
(¬4) عبيد الله بن عمر بن عيسى الحنفي، فقيه وأصوليّ فذّ، ذكر أنه أول من وضع علم الخلاف، له مناظرات مع العلماء، وممن يضرب به المثل في النظر، واستخراج الحجج والرأي، توفي سنة 430 هـ ببخارى. له تقويم الأدلة في أصول الفقه، وتأسيس النظر، وكلاهما مطبوع. انظر: الفوائد البهية للكنوي ص (109)، الجواهر المضيئة (6/ 339).
(¬5) انظره في: كشف الأسرار للبخاري (4/ 623).
(¬6) انظر: بديع النظام لابن الساعاتي (2/ 630).
(¬7) انظر: أصول ابن مفلح (3/ 1280).
(¬8) انظر: الإحكام للآمدي (3/ 270).
(¬9) انظر: منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (181)، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (2/ 239).

الصفحة 258