أن يكون مقصودًا" فاعل يلزم، وفي ابن الحاجب موضع يلزم يحصل عقلًا، وقوله: "من حصول مصلحة أو دفع مفسدة" ليان لقوله ما يصلح، والمصلحة اللذة ووسيلتها، والمفسدة الإثم ووسيلته (¬1)، وهما (¬2): نفسي وبدني دنيوي وأُخروي، لأن العاقل إذا خير اختار المصلحة ودفع المفسدة.
قوله: فإن كان خفيًّا أو غير منضبط اعتبر ملازمة وهو المظنة (¬3).
فإن كان الوصف خفيَّا، أو غير منضبط، لم يعتبر لأنه لا يعلم، فكيف يعلم به الحكم فامتنع التعليل به، فالطريق أن يعتبر ملازمة، أي: يعتبر وصف ظاهر منضبط يلازم ذلك الوصف يوجد بوجوده، ويعدم بعدمه فيجعل معرفًا للحكم وهو المظنة، أي: مظنة المناسب (¬4).
مثاله: المشقة (¬5) هي مناسبة لترتب الترخيص عليها تحصيلًا لمقصود التخفيف، ولا يمكن اعتبارها بنفسها لأنها غير منضبطة لكونها تختلف بالأشخاص والأزمان، ولا يناط الترخص بالكل، ولا يمتاز البعض بنفسه فنيط الترخص بما يلازمها وهو السفر (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: المحصول للرازي (5/ 158).
(¬2) أي: المصلحة والمفسدة يقع على البدن والنفس، ويكون في الدنيا والآخرة.
(¬3) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (149).
(¬4) تشنيف المسامع للزركشي (3/ 287)، وانظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (2/ 239)، والبحر المحيط للزركشي (5/ 207).
(¬5) أي: للسفر.
(¬6) التحبير للمرداوي (3374/ 7).