وقوله: وإذا لزم من مصلحة الوصف مفسدة متساوية أو راجحة ألغاها قوم وأثبتها آخرون (¬1).
إذا اشتمل الوصف على مصلحة ومفسدة راجحة على المصلحة أو مساوية فهل تنخرم مناسبته للحكم أم لا؟ قولان (¬2).
وممن قال: لا تنخرم، الشيخ (¬3) والمجد (¬4) والجوزي (¬5)
¬__________
(¬1) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (149).
(¬2) تسمى هذه بمسألة: انخرام المناسبة بما يعارضها. تحرير محل النزاع: اتفق العلماء: على أن الخلاف عند القائلين بعدم جواز تخصص العلة لعدم جواز بقاء المناسبين، أو اجتماع جهتي المصلحة والمفسدة عندهم. واتفقوا: على أنه إذا كان المعارض دالًّا على انتفاء المصلحة المناسبة فهذا مبطل لحجية المناسب، لأن انتفاء السبب يدل على انتفاء المسبب. واتفقوا على أنه إذا كانت المفسدة مرجوحة يصح التعليل بها. وإنما وقع الخلاف في حالة كون المفسدة مساوية أو راجحة على المصلحة على القولين اللذين ذكرهما المصنف: الأول: أن المناسبة لا تنخرم. وهو المختار عند المالكية ومذهب بعض الشافعية كالرازي، والبيضاوي وكثير من الحنابلة كما ذكرهم المصنف. الثاني: أن المناسبة تنخرم. وهو مذهب بعض المالكية كابن الحاجب، وبعض الشافعية كالآمدي، والصفي الهندي، ونسب إلى الأكثر. انظر: المستصفى للغزالي (2/ 77)، روضة الناظر لابن قدامة (3/ 865)، الإحكام للآمدي (3/ 276)، المحصولى للرازي (5/ 168)، منتهى السولى والأمل لابن الحاجب ص (183)، شرح العضد على ابن الحاجب (2/ 241)، المسودة لآلى تيمية ص (412)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 421)، أصول ابن مفلح (3/ 1284)، رفع الحاجب لابن السبكي (3/ 339)، نهاية الوصول للصفي الهندي (8/ 3309)، التحبير للمرداوي (7/ 3375)، الإبهاج لابن السبكي (3/ 71)، شرح الكوكب لابن النجار (4/ 172).
(¬3) روضة الناظر لابن قدامة (3/ 865).
(¬4) المسودة لآل تيمية ص (412)، ومجموع الفتاوى لابن تيمية (19/ 290، 306).
(¬5) انظر: الإيضاح لقوانين الاصطلاح لابن الجوزي ص (176).