قالوا: لأنها أمر حقيقي فلا يبطل تعارض (¬1)، ومن قال بالانخرام علل بأن المناسبة أمر عرفي، وأهل العرف لا يعدون تحصيل درهم مع فوات مثله مناسبًا (¬2)، والعقل قاضٍ بذلك.
قالوا: الصلاة في المحل الغصب صحيحة مع تحريمها (¬3)، مع تعارض فضيلة المصلحة ومفسدة التحريم (¬4).
قيل: لا نسلم الصحة، ولو سلمت فليست المفسدة ناشئة عن الصلاة وبالعكس، ولو نشأت معًا عن الصلاة؛ لم تصح.
تنبيه: المناسب أربعة أنواع:
أحدها: المؤثر: وهو ما ظهر تأثيره في الحكم بنصٍّ أو إجماع (¬5)، كقياس الأمة على الحرة في سقوط الصلاة حالة الحيض لمشقة التكرار وهو ضربان:
الأول: أن يظهر تأثير عينه في عين ذلك الحكم، فهو
¬__________
(¬1) من أدلة القول الأول.
(¬2) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 421).
(¬3) انظر الأقوال في المسألة في القسم الأول من شرح مختصر أصول الفقه، للجراعي ص (310).
(¬4) أن المصلحة من متضمنات الوصف، والمفسدة من لوازمه، أي: قد تضمّن مصلحة، ولزمته مفسدة فوجب اعتبارهما لاختلاف جهتهما كالصلاة في الدار المغصوبة تعتبر طاعة من وجه، معصية من وجه. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 421).
(¬5) هذا تعريف الإمام الغزالي في شفاء الغليل للغزالي ص (144)، والمستصفى للغزالي (2/ 77)، وتابعه ابن قدامة في روضة الناظر لابن قدامة (3/ 849).