الثاني: يفيد القطع بها ونقل عن بعض المعتزلة (¬1).
الثالث: يفيد الظن وعليه الأكثر (¬2)، منهم ابن الباقلاني (¬3) والفخر الرازي (¬4) لأنه دليل على صحة العلة العقلية، وهي موجبة فأولى أن تكون دليلًا على الشرعية، وهي أمارة، ولأنه يغلب على الظن ثبوت الحكم مستندًا إلى ذلك الوصف كما لو تكرر قيام رجل لدخول غيره، وعدمه عن من غلب على الظن تعليله به.
¬__________
(¬1) شرح العمد لأبي الحسن البصري (2/ 65)، المعتمد للبصري (2/ 259).
(¬2) انظر مذهب الجمهور في: العدة لأبي يعلى (5/ 1433)، التبصرة للشيرازي ص (460)، أصول السرخسي (2/ 176)، البرهان للجويني (2/ 546)، المستصفى للغزالي (2/ 207)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (396)، أصول ابن مفلح (3/ 1297)، التحبير للمرداوي (7/ 3438)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (4/ 2)، شرح الكوكب لابن النجار (4/ 194).
(¬3) نسب المصنف هذا القول إلى ابن الباقلاني تبعًا لابن مفلح (3/ 1298)، والآمدي في الإحكام (3/ 299). وهذه النسبة فيها نظر. فإن ابن الباقلاني صرَّح: أن الدوران لا يفيد العلية لا ظنًّا ولا قطعًا. انظر: التلخيص للإمام الجويني (3/ 258)، البرهان للجويني (2/ 546). وقد ذكر إمام الحرمين في البرهان للجويني (2/ 548) بقوله: "وقال القاضي في معظم أجوبته: لا يجوز التعلق بالطرد والعكس في محاولة إثبات العلة، فإن الطرد لا يعمّ في صور الخلاف على وفاق؛ إذ لو كان يعم لما ثبت الخلاف في المحل الذي يدعي الطارد الطرد فيه، والعكس ليس شرطًا في العلة التي تجرى دليلًا وعلامة، فقد صار الفرد واقعًا في محل النزاع". وقال: -نقل رأي القاضي-: "فالطرد متنازعٌ فيه، والعكس ليس من مقتضيات نصب الإعلام والعلامات". انظر: التلخيص للجويني أيضًا (3/ 259).
(¬4) انظر: المحصول للرازي (5/ 207).