كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

فإن قيل: آحاد والمسألة قطعية، ثم: لعل عملهم بغير القياس، ثم: من عمل بعض الصحابة، ثم: لا نسلم عدم الإنكار فلعله لم ينقل، ثم: قد نقل.
فعن الصديق [- رضي الله عنه -]: (أيّ أرض تقلني؟ أو أي سماء تظلني؟ إن قلت في آية من كتاب الله [عز وجل] برأيي أو بما لا أعلم) (¬1). قال ابن حزم: "ثبت عنه" (¬2). وفي الصحيح عن الفاروق: (اتهموا الرأي) (¬3)، وعن علي: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه) إسناده جيد رواه أبو داود (¬4) وغيره (¬5).
¬__________
= أخرج الرسالة مكتوبة" اهـ. والأثر صححه الشيخ أحمد محمد شاكر في تحقيقه على المحلى لابن حزم (1/ 59)، والألباني في إرواء الغليل (8/ 241). وقال القاضي أبو يعلى في العدة لأبي يعلى (4/ 1299): "وهذا كتاب تلقته الأمة بالقبول وفيه أمر صريح بالقياس". وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (1/ 86): "وهذا كتاب تلقته العلماء بالقبول وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة والحاكم والمفتي أحوج شيء إليه وإلى تأمله والتفقه فيه".
(¬1) رواه البيهقي في شعب الإيمان (2/ 424) وابن حزم في المحلى لابن حزم (1/ 80)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2/ 834)، وابن أبي شيبة في مصنفه (6/ 136)، قال ابن كثير في تفسيره (1/ 16): إنه منقطع، وانظر تقوية ابن حجر للحديث في فتح الباري لابن حجر (13/ 336).
(¬2) انظر: المحلى لابن حزم (1/ 80)، ملخص إبطال القياس ص (57).
(¬3) أخرجه البخاري عن سهل بن حنيف. انظر: صحيح البخاري مع الفتح (6/ 281) كتاب الجزية برقم (3181). ومسلم (3/ 141) كتاب الجهاد، باب صلح الحديبية برقم (94، 95)، وانظر رواية عمر في الفتح (13/ 289) نقلًا عن البيهقي في المدخل.
(¬4) أخرجه أبو داود في سننه عن علي (1/ 90) كتاب الطهارة، باب كيف المسح برقم (162).
(¬5) أخرجه الدارقطني في سننه (1/ 99) بهذا اللفظ، وانظر: مسند الإِمام أحمد (1/ 95). =

الصفحة 285