أو أصله فاسد، أو على من غلب عليه ولم يعرف الأخبار، أو احتج به قبل طلب نص لا يعرفه مع رجائه لو طلبه فإنه لا يجوز عند أحمد والشافعي وفقهاء الحديث، ولهذا جعلوه بمنزلة التيمم (¬1)، وذكر ابن حامد (¬2) عن بعض أصحابنا: ليس بحجة لقول أحمد في رواية الميموني: "يجتنب المتكلم هذين الأصلين: المجمل والقياس" (¬3) وحمله القاضي (¬4) وابن عقيل: "على قياس عارض سنه" (¬5).
قال أبو الخطاب: "والظاهر خلافه" (¬6) وإذا قلنا بالتعدية شرعًا ففي كلام القاضي وأبي الخطاب وابن عقيل: أنه قطعي،
¬__________
(¬1) انظر: أصول ابن مفلح (3/ 1336)، المسودة لآل تيمية ص (370).
(¬2) انظر: تهذيب الأجوبة ص (36).
(¬3) انظر: العدة لأبي يعلى (4/ 1281)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 216).
(¬4) العدة لأبي يعلى (4/ 1281).
(¬5) انظر: الواضح لابن عقيل (5/ 327).
(¬6) لم يرتض أبو الخطاب هذا فقال بعد ذكر كلام القاضي: "وقائله شيخنا: على أن المراد به استعمال القياس في معارضة السنة، والظاهر خلافه". واستدل على جواز التعبد به من جهة العقل بأدلة كثيرة. والصحيح ما ذهب إليه القاضي أبو يعلى وابن عقيل. انظر: التمهيد لأبي الخطاب (3/ 368). لأن منهج الإِمام أحمد في القياس ما يلي: أولًا: لا يستعمل القياس في مقابل النص. لأن النص عنده مقدم على القياس. ثانيًا: أنه لا يستعمل القياس إلا عند الضرورة، وقد صرح بذلك في رواية أبي الحارث: ما تصنع بالرأي والقياس، وفي الحديث ما يغنيك عنه؟ وقال في رواية الميموني: سألت الشافعي عن القياس فقال: عند الضرورة وأعجبه ذلك. انظر: المسودة لآل تيمية ص (367).