كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

المنصوصة استدلالًا وقال: مذهبنا: ليس بقياس، وأنه قول جماعة من الفقهاء؛ لأن الفارة كالهرة في الطواف المصرّح به (¬1).
واعلم أن الشارع إذا نص على علة الحكم فهل يكفي ذلك في تعدية الحكم بها دون ورود الشرع بالتعبد بالقياس أم لا يُعدَّى حتى يرد به؟ فيه أقوال:
أحدهما: لا يكفي، وعليه الجمهور (¬2). لأنه لو قال: أعتقت سالمًا لحُسْنِ خلقه، وقلنا: يتناول كل من هو حسن الخلق باللفظ لا بالقياس لكان بمثابة قوله: أعتقت كل حسن الخلق، وكان يقتضي عتق غيره من حسني الخلق. وانتفاء ذلك مقطوع به.
والقول الثاني: يكفي. وبه قال علماؤنا (¬3) كما تقدم، وقالوا: لا نسلّم لزوم العتق لأن العتق حق الآدمي ولا يثبت إلا بصريح، وهذا غير صريح، بخلاف حق الله فإنه ثبت بالصريح والإيماء لاطلاعه على السرائر.
¬__________
(¬1) انظر: الواضح لابن عقيل (5/ 498).
(¬2) انظر قول الجمهور في: العدة لأبي يعلى (4/ 1372)، التبصرة للشيرازي ص (436)، التمهيد لأبي الخطاب (3/ 428)، روضة الناظر لابن قدامة (3/ 831)، الأحكام للآمدي (4/ 55)، أصول ابن مفلح (3/ 1245)، شرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (2/ 255)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (4/ 111)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (2/ 216).
(¬3) انظر: العدة لأبي يعلى (4/ 1372)، التمهيد لأبي الخطاب (3/ 428)، المسودة لآل تيمية ص (390)، أصول ابن مفلح (3/ 1342)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 221).

الصفحة 289